26 يوليو 2008

هل تعرف مولدوفا وشقيقتها؟

قصة اليوم عن دولة لم يسمع بها كثير من الناس تقع داخل دولة لم يسمع بها كثير من الناس! قصة تخبرنا كيف أن اللغة والثقافة تكونان هوية الإنسان وانتمائه، قصتنا اليوم ليست سخيفة ولا هي مزحة، ليست حلم خيالي لشخص يريد إقامة مملكته في حديقة منزله، بل هي قصة مكان وشعب.

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي سارعت جمهوريات الاتحاد السوفيتي لإعلان استقلالها عن البلد الذي أذاقهم الجحيم، بعض هذه البلدان بقت كما هي، مجرد جحيم لكن باسم جديد وعلم جديد وقائد جديد، وكثير منها أصبحت بلداناً أكثر تحرراً وإن عانت من الفقر، على الأقل يمكن للمواطن فيها أن يتحدث دون خوف على نفسه وعائلته، يمكنه أن يسافر للخارج ويرى العالم أو يبحث عن فرصة عمل.

مولدوفا هي إحدى هذه الجمهوريات التي استقلت، لعلك لم تسمع بها من قبل، فقد كانت إمارة مستقلة ثم احتلت من قبل الإمبراطورية الروسية في آوائل القرن الثامن عشر، بعد مئة عام انضمت الإمارة لرومانيا لكن في الحرب العالمية الثانية احتلت مرة أخرى من قبل الاتحاد السوفيتي واختفت من خريطة العالم إلى أن عادت إلى الحياة في عام 1991م يوم أعلنت استقلالها.

هذا البلد الأوروبي فقير في موارده فليس هناك نفط أو معادن تستخرج من الأرض، وليست هناك صناعة من أي نوع، لذلك يعتمد الاقتصاد على الزراعة، البيئة لم تتضرر هنا كثيراً، هواء نظيف وطبيعة ساحرة ومناخ معتدل وأناس طيبون، لكنهم يعانون من الفقر.

وبسبب الفقر راجت تجارة المخدرات والرقيق، فهناك عصابات تستغل حاجة الناس لتتاجر بالفتيات في بلدان أخرى وتجبرهم على العمل في البغاء، والفتيات يبعن ويشترين، هذه هي عبودية القرن الواحد والعشرين، وكما يقول بعض الخبراء، عدد العبيد في هذه الأيام أكبر مما كان عليه في الماضي.

هناك نهر في مولدوفا يمر في شرق البلاد، على الجانب الغربي منه تقع معظم أراضي مولدوفا التي يسكنها أناس يتحدثون الرومانية وثقافتهم مرتبطة بلغتهم، على الجانب الشرقي من النهر يقع جزء صغير جداً من مولدوفا يسمى ترانزنستريا يسكنه أناس يتحدثون الروسية وثقافتهم روسية.

هؤلاء أعلنوا استقلال بلدهم ولا أحد يعترف بهذا الاستقلال إلا سكان هذا البلد، فلهم عملة خاصة وجيش خاص، لكن هذا الوضع غير المعترف به عالمياً جعل هذه المنطقة مكاناً مناسباً للجريمة، أضف إلى ذلك الفقر والفساد وستجد ثقباً أسود لغسيل الأموال وتجارة السلاح والمخدرات.

هذه نظرة سريعة على بلد لم يسمع به أحد، في بلد لم يسمع به أحد ... إلا القليل.

هناك 6 تعليقات:

  1. غير معرفيوليو 27, 2008

    أتمنى أن تعود إلى الجامعة يا عزيزي
    خاصة بعد ها الموروث الثقافي الكبير
    ننتظر عودتك

    ردحذف
  2. غير معرف: لا أدري هل انت جاد أم تمزح أم أنك ربما تستهزأ ... على أي حال، لا أرى أن ما أكتبه هنا "موروث ثقافي كبير" ولا تدري كم أكره هذه الكلمات الكبيرة لأنها فارغة من المعنى وفي بعض الأحيان تكون سامة حين توضع في غير موضعها.

    ما أكتبه هنا مجرد معلومات، أي طفل في الصف السادس يمكنه أن يجمع هذه المعلومات ويكتبها بأسلوبه، أنا لا أقدم شيئاً يسمى "ثقافة" في هذه المدونة.

    ردحذف
  3. أخي عبدالله ..

    جميل إنك لا تعتبر الشهادة هي الهدف النهائي بالحياة كما هو الحال لدى الكل حيث أصبح كل إهتمامه الحصول على شهادة لو من أتعس الجامعات دون النظر إلى العلم نفسه ..

    لكن أتمنى أن لا تقلل من شأن ما تكتب فالجهد الذي تبذله في التجميع و زيادة حصيلتك الثقافية شيء يحسب لك و لو إعتبرت إن هذا شيء عادي يفعله طفل في الصف السادس فأرجوك إجلس مع أي مجموعة شباب أو كبار و ستجد إن 90% من معلوماتهم إما إشاعات أو جرائد بحته (قالولي) ..

    ردحذف
  4. لديك أسلوب محبب في إيصال المعلومة :)

    ردحذف
  5. ارجو ان تكتب في المرة المقبلة عن القرية العالمية او الشعبية في دبي ، الكثيرون يتحدثون عنها هنا ، واتمنى ان ازورها ولو بالصور.

    :)

    ردحذف
  6. اشكرك عبدالله مجددا
    واتمنى ان تكتب عن بومباي وكل شيء يتعلق بهذه المدينة الجميلة

    ردحذف