لا اخفي حبي للسيارات مع أنني لا أملك رخصة قيادة ولا سيارة وعندما أركب مع الآخرين فأنا أجبن راكب على الطريق، أخاف السرعة والتهور والصوت العالي، مع ذلك كله، أحب السيارات.
لكنني مؤمن أن السيارة اليوم جزء من مشكلة كبيرة، المشكلة هي في عقلية الأنا الفردية الأنانية، الأنا التي تريد كل شيء بدون أن يشاركها أحد في شيء، الأنا المنعزلة عن الآخرين، الأنا المادية ذات التفكير الضيق التي لا يهمها أبداً الصالح العام والمستقبل، المهم هي هذه اللحظة وكيف تستثمر لجلب منفعة مادية.
السيارة الآن تسبب كثير من المشاكل، استهلاك الوقود الذي يرتفع سعره كل يوم، تلويث البيئة بعادم السيارة وبكل عملية تصنيع السيارة وجمع موادها الأولية، الزحام في الطرق واستهلاك طاقة الناس بحبسهم فوق طرقات سوداء جرداء لا حياة فيها وحرق أعصابهم، القتال والعراك على مواقف السيارات التي تزداد اتساعاً كل يوم لكنها لا تستطيع أبداً ضم كل السيارات لأن عدد المركبات في ازدياد دائم.
إذا أردنا معالجة هذه المشكلة علينا أن نغير أسلوب تفكيرنا فبدلاً من بناء مزيد من الطرق وتشييد الجسور وتوسيع الطرق الحالية وإضافة طوابق متعددة للمواقف علينا أن نعيد التفكير بموضوع النقل، السيارات نستخدمها لنذهب من مكان إلى آخر ونحمل أمتعتنا معنا، يمكننا فعل نفس الشيء بإعادة التفكير بأشياء مختلفة.
كثير من مدننا الحديثة مصممة على أساس مادي لا إنساني، مصممة لكي نقود السيارات فيها ونعزل أنفسنا عن بعضنا البعض ببيوت الزجاج والحديد المتحرك، السيارات أصبحت بيوتاً متحركة، نأكل ونعمل وننام فيها، الهاتف النقال زاد المسافات بيننا بعداً وجعلنا قريبين في كل وقت، نعم أنت في مدينة وصديقك في مدينة أخرى لكنه يستطيع أن يزعجك في أي وقت، هل يغني الهاتف عن اللقاء الشخصي؟ لا وإن قال العالم كله نعم، اسأل الآباء والأمهات، هل يغني حديث في الهاتف عن رؤية أبنائكم عندما تغيبون عنهم؟
وكمثال على التصميم غير العملي لا أجد أفضل من منزلنا، فهو محاط بثلاث شوارع، الشارع الأمامي لا يبعد عن بوابتنا إلا بمترين، لا يمكن لأبناء أخي الخروج فقد خوفناهم كفاية لكي لا يخرجوا، السيارات تمر مسرعة أمام المنزل ولا نريد أن نوفر فرصة لحدوث أي شيء لهم.
أبناء اخي بالكاد يعرفون أطفالاً آخرين، أعني أنهم لا يعرفون معنى اللعب مع الأصدقاء، شيء كنا نفعله كثيراً في الماضي القريب، وهم لا يستطيعون الخروج من المنزل بأي شكل إلا بإشراف من أحد الكبار، لم يكن حالنا هكذا في الماضي، ولا ألوم الآباء والأمهات، مدننا لم تصمم لكي تكون آمنة بل عملية باردة تناسب أصحاب السيارات أكثر من غيرهم.
مدننا مصممة على أساس النفع المادي لكنها لا تفكر بما هو أكثر أهمية، الإنسان نفسه ومحيطه، من المفترض أن تبنى المدن على أساس إنساني فتجعل الإنسان يتواصل أكثر مع جيرانه ولا يخاف الأطفال من اللعب خارج المنزل لا بل لا يخشون الذهاب بعيداً إلى حديقة عامة أو إلى الشاطئ.
من المفترض أن تكون الأرصفة واسعة مزدانة بالشجر وبجانب منها هناك صف من الأبنية التي تحوي المحلات والشركات والمنازل، من المفترض ألا أحتاج للسيارة لشراء احتياجاتي اليومية أو الأسبوعية بل لا أحتاج لقطع شوارع كثيرة لشراء ما أريد.
من المفترض أن تكون هناك شوارع مخصصة للمشاة فقط، لا سيارات ولا شاحنات ولا أي نوع من المركبات التي تعمل بالمحركات، شوارع واسعة يمكن للمرء فيها أن يجلس ويستمتع بوقته ويلتقي بالناس ويتسوق أو يذهب لعمله.
من المفترض أن تكون هناك حدائق عامة كثيرة لا تبعد عن بيوت الناس كثيراً حتى يتكاسلوا عن الذهاب لها، كذلك مكتبات عامة، ساحات لعب عامة، شواطئ مفتوحة بدلاً من غابات الإسمنت وجشع الرأسمالية المادية.
ثم هناك مشكلة المواصلات البديلة، بدون وجود وسائل مواصلات بديلة للسيارات ورخيصة لن تنخفض أعداد السيارات، الوسائل البديلة يجب أن تشمل كل الوسائل، القطارات بأنواعها العادية والمترو، الحافلات، الدراجات الهوائية! نعم الدراجات الهوائية بأنواعها، من المؤسف أن تحارب الدراجات الهوائية في بلادنا.
تصور الشاب الهندي الفقير الذي يعتمد على دراجته الهوائية كل يوم، تصوره وهو يعبر الطرق الخطرة عليه كل يوم ويتجنب ارتكاب أي خطأ ويتجنب الشرطة، لأنه لا يدري متى يتحول مزاج الشرطة فيصادرون دراجته مصدر رزقه، القوانين بخصوص هذه الدراجات الهوائية غير معروفة لأكثرنا، لأننا لم نسأل ولم نبحث والشرطة لا توضح والصحف كالببغاوات تردد ما يقوله الناس ويقوله المسؤول ولا تؤدي وظيفتها في البحث عن الحقيقة.
ثم لدينا في الإمارات وغيرها مشكلة الجو الحار، لن يخرج أحد لينتظر حافلة في مكان غير مكيف، لن يفعل ذلك إلا من اضطر، وبالفعل هناك من تجبره ظروفه على استخدام الحافلات في هذا الجو الحار وهذا يعني انتظار الحافلة لنصف ساعة أو ساعة في جو رطب وحرارة قد تصل إلى أكثر من 40 درجة، محطات الحافلات يجب أن تكون قريبة وكبيرة ومكيفة، استخدموا الطاقة الشمسية لتكييفها، لدينا شمس تشوي كل شيء تحتها وقادرة على تزويدنا بما يكفي من الطاقة، فلتستغل هذه الطاقة شبه المجانية.
إذا توفرت الوسائل البديلة الرخيصة والعملية يجب أن يطرح قانون يحدد من لديه حق لامتلاك السيارة، لا يعقل أبداً أن نترك الجميع يشترون السيارات، هناك دول في العالم لديها قوانين تطلب من المقيمين إثبات حاجتهم للسيارة قبل أن تسمح لهم بشراء واحدة.
هذا الكلام الذي أقوله ليس جديداً وقد طرحه آخرون قبلي في وسائل كثيرة وناقشه الإعلاميون والمهتمون بالبيئة والخبراء، ما الذي ننتظره؟
لكنني مؤمن أن السيارة اليوم جزء من مشكلة كبيرة، المشكلة هي في عقلية الأنا الفردية الأنانية، الأنا التي تريد كل شيء بدون أن يشاركها أحد في شيء، الأنا المنعزلة عن الآخرين، الأنا المادية ذات التفكير الضيق التي لا يهمها أبداً الصالح العام والمستقبل، المهم هي هذه اللحظة وكيف تستثمر لجلب منفعة مادية.
السيارة الآن تسبب كثير من المشاكل، استهلاك الوقود الذي يرتفع سعره كل يوم، تلويث البيئة بعادم السيارة وبكل عملية تصنيع السيارة وجمع موادها الأولية، الزحام في الطرق واستهلاك طاقة الناس بحبسهم فوق طرقات سوداء جرداء لا حياة فيها وحرق أعصابهم، القتال والعراك على مواقف السيارات التي تزداد اتساعاً كل يوم لكنها لا تستطيع أبداً ضم كل السيارات لأن عدد المركبات في ازدياد دائم.
إذا أردنا معالجة هذه المشكلة علينا أن نغير أسلوب تفكيرنا فبدلاً من بناء مزيد من الطرق وتشييد الجسور وتوسيع الطرق الحالية وإضافة طوابق متعددة للمواقف علينا أن نعيد التفكير بموضوع النقل، السيارات نستخدمها لنذهب من مكان إلى آخر ونحمل أمتعتنا معنا، يمكننا فعل نفس الشيء بإعادة التفكير بأشياء مختلفة.
كثير من مدننا الحديثة مصممة على أساس مادي لا إنساني، مصممة لكي نقود السيارات فيها ونعزل أنفسنا عن بعضنا البعض ببيوت الزجاج والحديد المتحرك، السيارات أصبحت بيوتاً متحركة، نأكل ونعمل وننام فيها، الهاتف النقال زاد المسافات بيننا بعداً وجعلنا قريبين في كل وقت، نعم أنت في مدينة وصديقك في مدينة أخرى لكنه يستطيع أن يزعجك في أي وقت، هل يغني الهاتف عن اللقاء الشخصي؟ لا وإن قال العالم كله نعم، اسأل الآباء والأمهات، هل يغني حديث في الهاتف عن رؤية أبنائكم عندما تغيبون عنهم؟
وكمثال على التصميم غير العملي لا أجد أفضل من منزلنا، فهو محاط بثلاث شوارع، الشارع الأمامي لا يبعد عن بوابتنا إلا بمترين، لا يمكن لأبناء أخي الخروج فقد خوفناهم كفاية لكي لا يخرجوا، السيارات تمر مسرعة أمام المنزل ولا نريد أن نوفر فرصة لحدوث أي شيء لهم.
أبناء اخي بالكاد يعرفون أطفالاً آخرين، أعني أنهم لا يعرفون معنى اللعب مع الأصدقاء، شيء كنا نفعله كثيراً في الماضي القريب، وهم لا يستطيعون الخروج من المنزل بأي شكل إلا بإشراف من أحد الكبار، لم يكن حالنا هكذا في الماضي، ولا ألوم الآباء والأمهات، مدننا لم تصمم لكي تكون آمنة بل عملية باردة تناسب أصحاب السيارات أكثر من غيرهم.
مدننا مصممة على أساس النفع المادي لكنها لا تفكر بما هو أكثر أهمية، الإنسان نفسه ومحيطه، من المفترض أن تبنى المدن على أساس إنساني فتجعل الإنسان يتواصل أكثر مع جيرانه ولا يخاف الأطفال من اللعب خارج المنزل لا بل لا يخشون الذهاب بعيداً إلى حديقة عامة أو إلى الشاطئ.
من المفترض أن تكون الأرصفة واسعة مزدانة بالشجر وبجانب منها هناك صف من الأبنية التي تحوي المحلات والشركات والمنازل، من المفترض ألا أحتاج للسيارة لشراء احتياجاتي اليومية أو الأسبوعية بل لا أحتاج لقطع شوارع كثيرة لشراء ما أريد.
من المفترض أن تكون هناك شوارع مخصصة للمشاة فقط، لا سيارات ولا شاحنات ولا أي نوع من المركبات التي تعمل بالمحركات، شوارع واسعة يمكن للمرء فيها أن يجلس ويستمتع بوقته ويلتقي بالناس ويتسوق أو يذهب لعمله.
من المفترض أن تكون هناك حدائق عامة كثيرة لا تبعد عن بيوت الناس كثيراً حتى يتكاسلوا عن الذهاب لها، كذلك مكتبات عامة، ساحات لعب عامة، شواطئ مفتوحة بدلاً من غابات الإسمنت وجشع الرأسمالية المادية.
ثم هناك مشكلة المواصلات البديلة، بدون وجود وسائل مواصلات بديلة للسيارات ورخيصة لن تنخفض أعداد السيارات، الوسائل البديلة يجب أن تشمل كل الوسائل، القطارات بأنواعها العادية والمترو، الحافلات، الدراجات الهوائية! نعم الدراجات الهوائية بأنواعها، من المؤسف أن تحارب الدراجات الهوائية في بلادنا.
تصور الشاب الهندي الفقير الذي يعتمد على دراجته الهوائية كل يوم، تصوره وهو يعبر الطرق الخطرة عليه كل يوم ويتجنب ارتكاب أي خطأ ويتجنب الشرطة، لأنه لا يدري متى يتحول مزاج الشرطة فيصادرون دراجته مصدر رزقه، القوانين بخصوص هذه الدراجات الهوائية غير معروفة لأكثرنا، لأننا لم نسأل ولم نبحث والشرطة لا توضح والصحف كالببغاوات تردد ما يقوله الناس ويقوله المسؤول ولا تؤدي وظيفتها في البحث عن الحقيقة.
ثم لدينا في الإمارات وغيرها مشكلة الجو الحار، لن يخرج أحد لينتظر حافلة في مكان غير مكيف، لن يفعل ذلك إلا من اضطر، وبالفعل هناك من تجبره ظروفه على استخدام الحافلات في هذا الجو الحار وهذا يعني انتظار الحافلة لنصف ساعة أو ساعة في جو رطب وحرارة قد تصل إلى أكثر من 40 درجة، محطات الحافلات يجب أن تكون قريبة وكبيرة ومكيفة، استخدموا الطاقة الشمسية لتكييفها، لدينا شمس تشوي كل شيء تحتها وقادرة على تزويدنا بما يكفي من الطاقة، فلتستغل هذه الطاقة شبه المجانية.
إذا توفرت الوسائل البديلة الرخيصة والعملية يجب أن يطرح قانون يحدد من لديه حق لامتلاك السيارة، لا يعقل أبداً أن نترك الجميع يشترون السيارات، هناك دول في العالم لديها قوانين تطلب من المقيمين إثبات حاجتهم للسيارة قبل أن تسمح لهم بشراء واحدة.
هذا الكلام الذي أقوله ليس جديداً وقد طرحه آخرون قبلي في وسائل كثيرة وناقشه الإعلاميون والمهتمون بالبيئة والخبراء، ما الذي ننتظره؟
